الشريف المرتضى
122
الذخيرة في علم الكلام
التي تناولها التكليف ، فوجب أن يحصل للمكلّف من العلوم ما يتمكن معه من هذين الوجهين . ولما كان للعلوم من تعلق البعض بالبعض ما ليس لغيرها ، وجب حصول كل ما لا تسلم هذه العلوم إلا معه ولا يثبت إلا بثبوته . وتفصيل ذلك يطول . وقد قسمت العلوم المسمّاة عقلا إلى ثلاثة أقسام : أولها العلوم بأصول الأدلة ، وثانيها ما لا يتم العلم بهذه الأصول إلا معه ، وثالثها ما لا يتم الغرض المطلوب إلا به . مثال الأول : العلم بأحوال الأجسام التي يتغير عليها من حركة وسكون وقرب وبعد ، والعلم باستحالة خلق الذات من النفي والاثبات المتقابلين ، والعلم بالفاعلين « 1 » ، وتعلق الافعال بهذه الأحوال ، وليس يصح العلم بذلك إلا ممن هو عالم بالمدركات أو ممن يعلمها متى أدركها ، وممن إذا مارس الصنائع علمها . والعلم بالعادات من أصول الأدلة الشرعية فلا بدّ منه . وهذا هو مثال القسم الثاني ، وقد ألحق قوم بذلك العلم بمخبر الاخبار على خلاف فيه . فأمّا مثال القسم الثالث فهو العلم بجهات المدح والذم والخوف وطرق المضار حتى يصح خوفه من اهمال النظر ، فيجب عليه النظر والتوصل به إلى العلم . والذي يدل على ما بيناه هو العقل دون ما قاله صنوف المبطلين ان عند حصول هذه العلوم وتكاملها يكون الانسان عاقلا ، ومتى لم يتكامل لم يكن عاقلا ، وان وجد على كل شيء سواها ، فدلّ ذلك على أنها العقل دون غيرها .
--> ( 1 ) في ه « بالفاعلينا » .